عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
314
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
فهو تعالى محب لأن يوجد عنه كل ما وجد عنه فلم يوجد شئ إلّا عن اختيار منه وإرادة فلهذا لا يغتم صاحب مقام الأنس لغم ولا يهتم لهم ، ولا يكره شيئا من النوازل المخالفة للطبع البشرى فضلا عما كان موافقا وإنما ذلك المشاهدية صدور كل شئ عن إرادة أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين ، وبواقي ثمرة الأنس مذكورة في بابه . ثمرة الفناء : هو أن تصير الأشباح كالأرواح وفي ذلك توحيد القوى والمدارك على ما عرفته في باب التاء . فإن من سار في طريق الحق سيرا حثيثا جدّا محققا بحيث لم يبق فيه من آثار النفس وحظوظها المتعلقة بالأشباح بقية أصلا إلّا فنيت كلها فإن أشباحهم تصير بذلك الفناء خفيفة لطيفة بصفة أرواحهم في الخفة واللطافة بحيث تصير أشباحهم متمكنة بلطافتها من الطيران في الهواء فلم تسقط ، وفي المشي على سطح الماء فلم تغص فيه ، ولا تغرق . ومن المكث في النار فلم تتألم أجسامهم بذلك ولا يحترق وذلك بحكم سراية جمعية الحقائق فيهم . وإلى ذلك أشار شيخ العارفين في قصيدة نظم السلوك بقوله : وأشباح من لم تبق فيهم بقية * بجمعى كالأرواح خفت فخفت يقول : الذين لم يبق فيهم بقية من حظوظ نفسهم إلّا وقد فنيت فإن أجسامهم تصير في الخفة مثل أرواحهم ، وذلك لأجل ما يحصل لهم من الجمعية وحقوقها بهم . ثمرة البقاء بعد الفناء : هو ظهور العبد بصفات الحق عز شأنه . فإن العبد إذا